الشيخ الطبرسي

460

تفسير مجمع البيان

الأشياء المذكورة في اللفظ ، فحمل المفعول عليه يخالف ما عليه سائر هذا النحو من الأي التي حذفت الأجوبة معها ، لتكون أبلغ في باب التوعيد . هذا كلام أبي علي الفارسي . ونحن نذكر ما قاله غيره في كسر ( ان القوة ) وفتحها في الإعراب . وحجة من قرأ ( إذ يرون العذاب ) قوله ( ورأوا العذاب ) ، وقوله ( وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ) . وحجة ابن عامر ، قوله : ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات ) لأنك إذا بنيت هذا الفعل للمفعول به ، قلت يرون أعمالهم حسرات . اللغة : الأنداد والأشباه والأمثال نظائر واحدها ند . وقيل : هي الأضداد . وأصل الند : المثل المناوئ ( 1 ) . والحب : خلاف البغض . والمحبة هي الإرادة ، إلا أن فيها حذفا لا يكون في الإرادة ، فإذا قلت : أحب زيدا ، فالمعنى أني أريد منافعه أو مدحه . وإذا قلت : أحب الله ، زيدا ، فالمعنى أنه يريد ثوابه وتعظيمه . وإذا قلت : أحب الله ، فالمعنى أريد طاعته واتباع أوامره ، ولا يقال : أريد زيدا ، ولا إن الله يريد المؤمن ، ولا إني أريد الله ، فاعتيد الحذف في المحبة ، ولم يعتد في الإرادة . وقيل : إن المحبة ليست من جنس الإرادة ، بل هي من جنس ميل الطبع ، كما تقول : أحب ولدي أي : يميل طبعي إليه . وهذا من المجاز بدلالة أنهم يقولون : أحببت أن أفعل بمعنى أردت أن أفعل . ويقال : أحبه احبابا ، وحبه حبا ، ومحبة . وأحب البعير احبابا : إذا برك ، فلا يثور ، وهو كالحران في الخيل ( 2 ) . قال أبو عبيدة : ومنه قوله : ( أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) ( 3 ) أي : لصقت بالأرض لحب الخير ، حتى فاتتني الصلاة . ويرى : قال أبو علي الفارسي ، هو من رؤية العين ، يدل على ذلك تعديه إلى مفعول واحد تقديره : ولو يرون أن القوة لله أي : لو يرى الكفار ذلك . ويدل عليه قوله : ( إذ يرون العذاب ) والشدة : قوة العقد ، وهو ضد الرخاوة . والقوة والقدرة واحدة . الاعراب : يجوز فتح ( إن ) من ثلاثة أوجه ، وكسرها من ثلاثة أوجه مع القراءة بالياء . فأما الفتح فالأول أن يفتح بإيقاع الفعل عليها بمعنى المصدر ، وتقديره ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب قوة الله ، وشدة عذابه والثاني : أن يفتح على حذف اللام ، كقولك : لأن القوة لله . والثالث : على تقدير لرأوا

--> ( 1 ) ناوأه مناوأة : عاداه . ( 2 ) حرن حرانا البغل : وقف ، ولم ينقد . ( 3 ) سورة ص الآية : 32 .